السيد حسن الحسيني الشيرازي
25
موسوعة الكلمة
لأن الأمة بفاجعة كربلاء تصدّعت وكادت أن تذهب إلى غير رجعة وذلك بسبب حكامها الأمويين الطلقاء الذين حاولوا وبكل ما أوتوا من قوة ومكر وخبث ودهاء أن يمحوا معالم وآثار هذه الأمة العظيمة . . ولكن أبى اللّه ذلك . فاختارت يد الغيب المقدسة الإمام علي بن الحسين عليه السّلام وحفظته في قصة كربلاء ، وبعدها من كل المحاولات الرامية إلى التخلص منه ، وسددته تسديدا روحانيا عجيبا ، فكان كل من يراه يحبه أو يهابه فسيطر على العقول والقلوب فانقادت له الأجساد مرغمة . . ومن الأدلة على ذلك قصته المشهورة مع هشام بن عبد الملك حيث كان هشام في الحج والازدحام منعه من الوصول إلى الحجر الأسود الأسعد ، فجلس جانبا تحوط به مرتزقته من آل هشام . . ولا أحد من الأمة يعيره اهتماما . . وعند ذلك أقبل الإمام السجاد عليه السّلام لاستلام الحجر فأفسحت له صفوف الحجيج وفتحوا له الطريق فورا فتقدم منفردا حتى أدى مناسكه وعاد من حيث أتى . . فتعجب المرتزقة مما رأوه وسألوا أميرهم من هذا ؟ فتجاهله وقال : لا أعرفه . . فسمعه الشاعر العربي الكبير الفرزدق حيث كان قريبا منه فعرّفه به بقصيدته الميمية الرائعة والتي مطلعها : هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحل والحرم هذا ابن خير عباد اللّه كلهم * هذا التقي النقي الطاهر العلم هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله * بجده أنبياء اللّه قد ختموا « 1 » إلى آخر القصيدة التي أنسابت على لسان الشاعر انسياب النور من
--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 46 ، ص 124 ب 8 ح 17 .